محمد بن جرير الطبري
185
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الطولَ إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة ، وليس بموضع ضرورة ترفع برخصة ، ( 1 ) كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه ، فيترخص في أكلها ليحيي بها نفسَه ، وما أشبه ذلك من المحرمات اللواتي رخص الله لعباده في حال الضرورة والخوف على أنفسهم الهلاكَ منه ، ما حرم عليهم منها في غيرها من الأحوال . ( 2 ) ولم يرخص الله تبارك وتعالى لعبدٍ في حرام لقضاء لذة . وفي إجماع الجميع على أن رجلا لو غلبَه هوى امرأة حرّة أو أمة ، أنها لا تحل له إلا بنكاح أو شراء على ما أذن الله به ، ما يوضّح فساد قول من قال : " معنى الطول ، في هذا الموضع : الهوى " ، وأجاز لواجد الطول لحرة نكاحَ الإماء . * * * فتأويل الآية = إذ كان الأمر على ما وصفنا = : ومن لم يجد منكم سعة من مالٍ لنكاح الحرائر ، فلينكح مما ملكت أيمانكم . * * * وأصل " الطول " الإفضال : يقال منه : " طال عليه يطول طَوْلا " ، في الإفضال = و " طال يطول طُولا " في الطَول الذي هو خلاف القِصَر . * * * القول في تأويل قوله : { أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك : ومن لم يستطع منكم ، أيها الناس ، طولا = يعني من الأحرار = " أن ينكح المحصنات " ، وهن الحرائر ( 3 ) = " المؤمنات " اللواتي قد
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه " ، وليس صوابًا في العبارة ، وفي المخطوطة : " ترفع برخصة " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 2 ) جملة قوله : " ما حرم عليهم منها " مفعول لقوله : " رخص الله لعباده " . ( 3 ) انظر تفسير " المحصنات " فيما سلف قريبًا : 151 - 169 .